الثلاثاء، 6 أبريل، 2010

الف نيلة ونيلة

1-حكاية العسكر العرة والمتظاهرين من الشباب
الربع ساعة الأولى
بلغني أيها المواطن البعيد
، الذي يعدونك من جملة الرعايا والعبيد، أنه لما كان يوم السادس من ابريل أخذت الجهات الأمنية حيطتها، واعدت عدتها، ثم أنها انتظرت فريستها، فلما اقتربت الساعة الثانية عشر بدروا العسكر في ميدان التحرير بدراً، حتى أنه لم تعد هناك بقعة لا ترى فيها اللون الأسود والسلاح الأمرد، وصاروا يفتشون الغادي والرائح، وكان ناقص يشموا الروائح، وبدا كما لو أنهم ينتظرون من اغرقوا الناس في العبارات، أو من أتوا باللحمة المدوِّدة، اوتسببوا في السرطانات ليذيقوهم المر والعذاب ويخلصونا من أفعالهم الهباب.

ولما يزالوا هكذا يضيقون على الخلق في الميدان وينتظرون اللحظة والأوان، حتى انطلقت الشرارة وبانت العِبارة، فإذا برصيف مجلس الشورى يجمع من قدر على الوصول إليه والفرار من العسكر قبل الوثوب عليه، ثم انطلقوا معا على حين غرة وبدون استئذان العسكر العِرَّة، هاتفين: تحيا مصر تحيا مصر. فإذا هم مجموعة من الثوار من مختلف الأعمال والأعمار، رفعوا علم مصر المحبوسة وصاروا يطالبون بأشيائهم المبخوسة:من تعديل الدساتير وتغيير الساسة وإبطال أعمال النخاسة ومحاربة الغلاء كما تحارب النجاسة.

وبينما الأعلام في أيديهم ترفرف والحناجر والقلوب تهتف، إذ بالعسكر يهاجمونهم يبغون إسكاتهم، وينوون تفريقهم، فلما أبوا أن ينصرفوا وعلى موضعهم حرصوا، جاءت الأوامر للعسكر ألا تأخذهم بهم شفقة، فصاروا يضربون ويلكمون لا يفرقون بين رجل وامرأة أو شاب وعجوز، ودوروا فيهم الضرب بالعصي والهراوات السوداء، ثم أنهم سحبوا منهم أعداد كبيرة ورموا بهم الى عسكر شداد سحلوهم ولطشوهم ... وفي عربة بوكس ألقوهم.
وهنا أدرك سامية الانقباض فسكتت عن الكلام المعاد
!

2- حكاية ضرب البنات وخطف الأعلام

هذا ما كان من العسكر مع الشباب ... أما ما كان مع البنات: فلا حرمة ولا شهامة ولا حياء... هيهات لهذه الأشياء...ويحكى يا مواطني البعيد الذي جعل النظام بانصرافه سعيد.. أن البنت كانت تجر من شعرها وتضرب على ظهرها، وتساق مشدودة ويطرح بها الى الأرض من أناس في وجوههم شوارب، وهم غاية في الطول وفي العرض، حتى ان بعضهن أصيبت في وجهها وأخرى خطفوا علمها فصارت تصرخ كالمجنونة وهي العاقلة الحنونة فماكان منهم إلا ان عملوا بوجهها الجراح واسمعوها الكلمات القباح، فاستغاثت بمالك الملك وصرخت بكلمة لايخجل قائلها: "لاحول ولا قوة الابالله العلي العظيم... العلم معي من يوم حرب مصر والجزائر" وكان وقتها محفوظ المقام على العين والرأس يحدد المصائر، ويحمل البشائر. ترى ما الذي أوغر صدورهم عليه حتى اغتاظوا من منظره وفتكوا بمن يحمله.

وهنا – أيها المواطن- زهقت من موود ألف ليلة وقررت أكتب بوست مش حكاية، وشهادة مش مقدمة لروايةفاستنوا وشوفوا معايا

3- زوغنا من مذبحة التحرير وتظاهرنا في شوارع وسط البلد


بعد أن تم اعتقال الشباب وضرب البنات وتفريق المظاهرة بوحشية وعنف شديدين بالإضافة إلى تكسير كاميرات وموبايلات الصحفيين

اكتشفت أن زميلتي غادة الديب نائب مدير تحرير مجلة حريتي مصابة بجرح فوق حاجبها وتعاني الآما شديدة في أجزاء متفرقة من جسدها على اثر تعرضها للضرب و"الركل" أثناء قيام وحوش الداخلية بفض المظاهرة . حاولت إسعافها ولكنني لم استطع فقد كنا مطاردين وقد حولنا الأمن لمجموعات صغيرة متناثرة حتى يسهل تفريقنا، وبمجرد أن تناولت غادة قليلا من الماء من زجاجة كانت تحملها إحدى المتظاهرات عادت للهتاف معنا مرة أخرى "حرية حرية...تحيا مصر يسقط مبارك" وعاد الأمن لمطاردتنا فجرينا عبر الميدان ومعنا مجموعة من البنات والسيدات لم يكن عددنا يزيد على سبعة وشابين إلا أن اعتقال زملائنا أمام أعيننا ألهب حماسنا وأثار غضبنا وبمجرد وصولنا إلى أول شارع طلعت حرب كان الأمن قد توقف عن مطاردتنا ظنا منه بعدم خطورتنا وقلة عددنا إلا أننا أخذنا نهتف بكل ما أوتينا من قوة، استعنت بمخون المظاهرات القديمة، فتنوعت الهتافات مابين يسقط مبارك إلى يا حرية فينك فينك امن الدولة ما بينا وبينك ...آدي حكومة الحريات.......... اعتقلوا حتى البنات... اكتب على حيطة الزنزانة .......امن الدولة عار وخيانة .......الطوارئ عار وخيانة "

وكنا ونحن نهتف رافعين ما تبقى معنا من إعلام نلمح الناس يتوقفون على جانبي الطريق بطول شارع طلعت حرب، و كان اغلبهم معجبا بما نفعله وسمعنا من يقول والله ستات جدعة عندهم حق.

كنا قد أصبحنا مجموعة صغيرة من البنات والسيدات ولا يرافقنا سوى شاب واحد- اختفى الثاني- يهتف ويصور بموبايله عندما وصلنا إلى مقر حزب الغد في ميدان طلعت حرب وهناك التف حولنا الأمن المخصص لحصار الحزب ومنع ايمن نور وأنصاره من التظاهر، وقفنا نهتف ورفضنا الانصراف ،نظرت إلى أعلى حيث كان نور يقف وسط أنصاره يهتفون من شرفة الحزب فلوحنا بالأعلام وهتفنا قبل أن يتم تفريقنا.


4- فتاتا الشارع: غادة وآية:

دخلنا إلى شارع جانبي وكانت قد انضمت إلينا غادة وآية فتاتان تعيشان في الشارع من بائعات المناديل الورقية تعاطفتا معنا ولخشونة حياتهما كانت إحداهن على وشك إلقاء الحجارة على الأمن لولا أن أفهمناها أننا لا نريد عنفا، بينما أخذت الأخرى تكيل أبشع أنواع الشتائم للأمن فمنعناها من ذلك الجميل أنهما كانتا تفهمان بسرعة كل مانقوله، وصارتا تهتفان معنا بحماس ونحن نسير مشبوكات الأيدي "يا برادعي سير سير ....إحنا معاك للتغيير" "وغلى السكر غلى الزيت بكرة نبيع عفش البيت "وهكذا من وقت لآخر كانت الذاكرة تسعفني بأحد هتافات الجميل كمال خليل وكريمة الحفناوي فالشابات والسيدات معي كن حديثات عهد بالتظاهر وكنت نسبيا احفظ قدر اكبر من الهتافات التي لفت حماسنا في ترديدها المواطنين فاصطفوا على أبواب محلات الملابس يشاهدوننا وعيون البعض تلمع بالأمل وآخرين يشفقون علينا

في احد الشوارع الجانبية وأثناء هتافنا انضم إلينا عدد قليل من الشباب وبدا الأمن يطاردنا مرة أخرى ونحن نراوغهم فنجري فرادى ثم نتجمع ونواصل الهتاف. وفي أثناء ذلك امسك احد الضباط بغادة وآية فتاتي الشارع وقال معاكم دول فردت إحدى السيدات لا. فقام بطردهما بوحشية وكاد يضربهما فصرخت في وجهه ايوة هما معانا فتركهما، وحاول أن يفرقنا مرة أخرى بالحسنى فرفضنا وواصلنا السير حتى وصلنا إلى سينما ريفولي في شارع 26يوليو والتف حولنا الأمن مرة أخرى يحاولون تفريقنا ونحن نهتف بضراوة أمام مكتب النائب العام، وعندما بدأوا يمسكون بالشباب مهددين بضربهم واعتقالهم قمنا بفض مظاهرتنا الصغيرة وذهبت مع البنات لنلقي نظرة على المتظاهرين بداخل نقابة المحامين ثم انصرفنا على وعد بالتواصل أما غادة وآية فقد بكت إحداهن وطلبت مني الأخرى تليفوني فكرت ان . أو اعزمهما على الغداء ولكني قررت ألا افعل حتى لا اهينهما وحتى يعلما ان مافعلتاه لاثمن له وألا يبيعا نضالهما إذا اعتزمتا مواصلة الطريق.

<
:p>


فيديو المظاهرة

http://www.facebook.com/video/video.php?v=115154351833423&ref=share

هناك 4 تعليقات:

Mohamed يقول...

حسبى الله ونعمة الوكيل

والله الحكومة دى عاوزة الحرق....مقال رائع

Wael Nawara يقول...

مقال رائع

تحياتي

وائل

Geronimo يقول...

عجبني قوي الجزء الأولاني وفعلا الف ليلة وليلة مأثرة جدا معاكي

والجزء الثاني كان جميل برضه بس بواقعيته الشديدة اللي بتنم عن بطولة حقيقية ... بقا بتمشي في مظاهرات يا سامية وعاملة لي فيها بتخافي تعدي من تحت الكوبري ...

:))))

انا سعيدة انى اعرفك

سماح

كريم يقول...

اعتقد فى ظل هذا الحكم العسكرى لمصر لن يأتى التغيير بهذه الطريقة http://ghyboba.blogspot.com/